اسماعيل بن محمد القونوي
170
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كلاهما فهو سلب جزئي فهو أي الإنسان وسائر الحيوانات سواء أي مستوون بل هو أضل . قوله : ( وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة ) فالخطاب للكفار مطلقا أو لكفار قريش فيكون حينئذ كقوله تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [ النساء : 147 ] الآية قال المص هناك أيتشفى به غيضا أو يدفع ضرا أو يستجلب به نفعا إلى آخر ما قال فعلم منه أن ما على هذا استفهامية إنكارية لا غير وأما ما يصنع بكم فعلى الأول معناه أنكم لا تستأهلون شيئا كذا في الكشاف أي ما يصنع أي شيء يصنع ويفعل بكم من الإحسانات والكرامات لولا عبادتكم والمعنى ما يفعل بكم شيئا من الإحسانات لولا عبادتكم لكن لما كان عبادتكم موجودة كما سبق ذكره من خصالكم أيها العارفون المتقون يفعل بكم ربكم ما أخفى لكم من قرة أعين فالاستفهام للإنكار الوقوعي على فرض عدم العبادة وللتقرير على تقدير وجود العبادة وهذا تفصيل ما قاله الزجاج لا وزن لكم عندي لو كان عبادتكم غير موجودة لكن العبادة موجود فوزن عظيم لكم عندي . قوله : ( وما إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدرية كأنه قيل أي عبأ يعبأ بكم ) النصب على المصدر وعامله يعبأ بكم قدم عليه للصدارة والعباء بفتح الباء مصدر . قوله : ( فقد كذبتم بما أخبرتكم به حيث خالفتموه ) الفاء للسببية كما نبه عليه بقوله بما أخبرتكم والإخبار وإن كان سببا للتصديق في نفس الأمر لكنهم جعلوه سببا للتكذيب قوله حيث خالفتموه إشارة إلى أن التكذيب بدلالة الحال كالتكذيب بالمقال قيل فالتكذيب استعير للمخالفة والإخبار إما إخبار في قوله : ما يَعْبَؤُا [ الفرقان : 77 ] الآية أو الإخبار المطلق وهو الظاهر . قوله : وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة أي ما يفعل بعذابكم لولا شرككم كما قال : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [ النساء : 147 ] وقيل معناه لا يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة وقيل ما يعبأ بكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كما قال : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ [ العنكبوت : 65 ] وقال فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [ الأنعام : 42 ] قوله وقيل : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [ الفرقان : 77 ] يقول ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فاغفر لكم هذا كله على أن يكون ما للنفي وإذا كان للاستفهام يكون المعنى أي عبأة يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فيكون الاستفهام للإنكار فيؤول المعنى إلى النفي أيضا أي لا عبأة يعبؤها ربي لو دعاؤكم ومعنى ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم وقال الزجاج في تأويل ما يعبأ بكم ربي أي وزن يكون لكم عنده . قوله : بما أخبرتكم به حيث خالفتموه والفاء في فقد كذبتم فاء الجزائية والشرط محذوف تقديره على ما في الكشاف إذا علمتكم أن حكمي أني لا اعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار ونظيره في الكلام أن يقول الملك لمن استعصى عليه أن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني ويتبع أمري فقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك .